أحمد بن أعثم الكوفي

153

الفتوح

علي العامة ولا يحتمل ذلك لي ويتنغص علي أمري . قال : وجعل عبد الله بن الزبير يجمع الجموع وجعل يقوي أمره يوما بعد يوم ، ومحمد ابن الحنفية رضي الله عنه معتزل عنه في منزله ولا يدخل في طاعته . ذكر الوقعة الأولى بين مكة والمدينة بين عمرو بن الزبير وأخيه عبد الله ومقتل عمرو بن الزبير قال : وكان يومئذ أمير المدينة عمرو بن سعيد بن العاص ( 1 ) من قبل يزيد بن معاوية ، كتب إليه يزيد من الشام يخبره بخبر عبد الله بن الزبير وأخيه ، فعزم عمرو بن سعيد على ذلك ( 2 ) ، وكانت بنو أمية يكرمون عمرو بن الزبير لأن أمه بنت خالد بن سعيد بن العاص ، فكانوا يكرمون عمرو بن الزبير لأنه ابن أختهم . قال : وكان عمرو بن الزبير من أشد الناس عداوة لأخيه عبد الله بن الزبير ، فدعاه عمرو بن سعيد بن العاص فعقد له عقدا وضم إليه جيشا كثيفا ( 3 ) ووجه به إلى محاربة أخيه عبد الله بن الزبير . قال : فخرج عمرو بن الزبير [ يومئذ في جيشه من المدينة ، يريد مكة ، وبلغ ذلك عبد الله بن الزبير ] فنادى في الناس وخرج من مكة في جيش ، حتى التقى القوم بين مكة والمدينة ( 4 ) ، واختلطوا واقتتلوا ساعة من النهار ، فقتل من الفريقين جماعة . ثم حمل عبد الله بن الزبير في جميع أصحابه وحمل المختار بن أبي عبيد من الميمنة والعباس بن سهل الأنصاري من الميسرة ، فوقعت الهزيمة على جماعة بني أمية ، فقتل من القوم مقتلة عظيمة وأسر منهم من أسر ، وفيمن أسر يومئذ عمرو بن الزبير ( 5 ) . فلما وقف بين يديه قال : قبحك الله من أخ وذي رحم ! فإنك لم

--> ( 1 ) كذا بالأصل والطبري وابن الأثير ، وفي مروج الذهب 3 / 92 الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . ( 2 ) في الطبري 5 / 344 وابن الأثير 2 / 532 أن عمرو بن سعيد استشار عمرو بن الزبير فيمن يرسله إلى أخيه ؟ قال : لا توجه إليه رجلا أبدا أنكأ له مني . وكان عمرو بن الزبير على شرطه عمرو بن سعيد . ( 3 ) كانوا نحو ألفين ( الطبري 5 / 346 ) . ( 4 ) انظر تفاصيل أوردها الطبري بروايات متعددة 5 / 344 - 346 وانظر ابن الأثير 2 / 532 . ( 5 ) وبعد هزيمته أجاره أخوه عبيدة بن الزبير . ثم انطلق به إلى عبد الله . فدخل على ابن الزبير فقال : ما هذا الدم الذي في وجهك يا خبيث ! فقال عمرو : لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما